JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
عاجل

البنك السعودي الأول.. (100) عام في خدمة المصرفية

بقلم / دكتور عبدالله صادق دحلان


 تشرَّفتُ في الأسبوعِ الماضِي بحضورِ حفلِ البنك السعوديِّ الأوَّل احتفاءً بمرورِ 100 عام على مسيرته العريقة، وذلكَ في أمسيةٍ مميَّزةٍ شهدت حضورَ نخبةٍ من رجال الأعمال، والمستثمرِينَ، وصنَّاع القرار، وقدْ عكست هذه المناسبة حجمَ المكانة التي يحظى بها البنكُ، ودوره المؤثِّر في دعم الاقتصاد الوطنيِّ عبر عقودٍ من تطوُّر المملكة.


حيثُ يُعتبر البنك السعودي الأول إحدى أبرز المؤسسات المالية في المملكة، ويحتفي هذا العام 2026 بمرور 100 عام على جذوره التاريخية الممتدة إلى عام 1926، حين بدأت أُولى ملامح النشاط المصرفيِّ المرتبط به في مدينة جدَّة، ليصبح اليوم نموذجًا متكاملًا لمؤسسة مالية تجمع بين الإرث العريق، والابتكار الحديث.


منذُ تلك البدايات المبكِّرة، لعبَ البنكُ دورًا محوريًّا في دعم الاقتصاد الوطنيِّ، سواء من خلال تمويل التجارة، أو تسهيل العمليَّات الماليَّة المرتبطة بالحجِّ، والتبادل التجاريِّ، أو المشاركة في مراحل التَّأسيس الاقتصاديِّ للمملكة، وقد ساهمتْ هذه الأدوارُ في ترسيخ مكانته كشريكٍ إستراتيجيٍّ في مسيرة التَّنمية، وهو ما جعله شاهدًا ومشاركًا في التحوُّلات الكُبْرى التي شهدتها المملكةُ عبر عقود متتالية.


وشهدت مسيرةُ البنكِ محطَّاتِ تحوُّل إستراتيجيَّة مهمَّة، كان من أبرزهَا ارتباطه بتاريخ البنك السعوديِّ الهولنديِّ، الذي يُعدُّ أوَّل بنكٍ مُسجَّل في المملكةِ في عام 1926م، الذي بدأ كمكتبٍ تابعٍ للشركة التجاريَّة الهولنديَّةِ لخدمةِ الحجَّاج القادمِينَ من إندونيسيا، حيثُ كانَ له دورٌ هامٌّ في المساهمة في إصدار أوَّل عملةٍ سعوديَّةٍ (الريال السعودي)، وساهم في إدارة التدفُّقات الماليَّة الأُولى المرتبطة بالحجِّ والنفطِ، ومع تطوُّر القطاعِ الماليِّ، أعاد البنكُ السعوديُّ الهولنديُّ في عام 2016م تقديم نفسَه تحت اسم «البنك الأوَّل»، في خطوةٍ عكست توجُّهًا نحو تحديث الهويَّة، وتعزيز التنافسيَّة.


أمَّا البنكُ السعوديُّ البريطانيُّ (ساب) فقد تأسَّس بصيغتهِ الحديثة كشركةٍ مساهمةٍ في عام 1978، تحت اسم البنكِ السعوديِّ البريطانيِّ (ساب)، ليبدأ مرحلةً جديدةً من العمل المؤسسيِّ المنظَّم، مدعومًا بشراكةٍ إستراتيجيَّةٍ مع مجموعة HSBC العالميَّة؛ ممَّا أتاحَ لهُ الاستفادة من الخبراتِ الدوليَّةِ، وتطبيق أفضلِ الممارساتِ المصرفيَّةِ.


وفي عام 2021، شهدَ البنكُ محطَّةَ تحوُّل مهمَّة، من خلالِ اندماجه مع «البنكِ الأوَّل»، في خطوةٍ إستراتيجيَّة عزَّزت من حجمهِ وقدرتهِ التنافسيَّة في السوق السعوديِّ، قبل أنْ يعيد إطلاق هويَّته الجديدة في عام 2023 تحت اسم «البنك السعودي الأوَّل»؛ ليعكسَ بذلكَ مرحلةً جديدةً من الطموحِ والتجدُّدِ.


واليوم، يمثِّلُ البنكُ نموذجًا متقدِّمًا في القطاع الماليِّ، حيث يقدِّم مجموعةً متكاملةً من الخدمات المصرفيَّة تشمل الخدمات البنكيَّة للأفراد، والشركات، والاستثمار، والخزينة، إضافةً إلى ريادته في مجالاتِ التمويل التجاريِّ، والصرف الأجنبيِّ، والخدمات الرقميَّة، كمَا يُعدُّ من المؤسَّسات الرائدةِ في تبنِّي معايير الحوكمة والاستدامة، بمَا يتماشى مع توجُّهات المملكةِ نحو اقتصادٍ أكثر تنوُّعًا واستدامةً.


وعلى صعيد الأداء الماليِّ، يواصلُ البنكُ تحقيق نتائجَ قويَّة تعكس متانة مركزه الماليِّ وكفاءة إدارتهِ؛ ما يؤكِّد نجاح إستراتيجيَّته في تحقيق التوازن بين النموِّ والربحيَّةِ والاستدامةِ.


ولا يقتصرُ دورُ البنكِ على الأداء الماليِّ فحسب، بل يمتدُّ إلى دعم الابتكار والتحوُّل الرقميِّ، حيث أطلق مؤخَّرًا مركزًا متقدِّمًا للابتكار في الخدمات الماليَّة؛ بهدف تسريع تطوير الحلول الرقميَّة، وتعزيز تجربة العملاء، بمَا ينسجمُ مع رُؤيةِ المملكة 2030؛ التي تضعُ التحوُّل الرقميَّ في صدارة أولويَّاتها.


كما يبرز البنكُ كأحدِ الداعمِينَ الرئيسِينَ للاقتصادِ الوطنيِّ، من خلالِ تمويل المشروعات الكُبرى، والمساهمة في تطويرِ قطاع الأعمال، ودعم المنشآتِ الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دوره في تعزيز الشمولِ الماليِّ، وتمكين الأفراد من الوصول إلى خدماتٍ مصرفيَّةٍ متقدَّمةٍ.


ومع اقترابه من إتمام 100 عامٍ، لا يكتفي البنكُ السعوديُّ الأوَّل باستحضار تاريخه العريق، بل ينطلقُ برُؤيةٍ مستقبليَّةٍ طموحةٍ تستند إلى الابتكارِ والاستدامةِ والتميُّزِ التشغيليِّ، فهو يعملُ على تطوير خدماته الرقميَّة، وتعزيز شراكاته الإستراتيجيَّة، والاستثمار في الكفاءات البشريَّة، بما يضمنُ استمراريَّة ريادته في القطاع المصرفيِّ.


ولعلَّ من اللَّمسات التي استوقفتنِي خلال هذه المناسبة، الهديَّة الرمزيَّة التي قدَّمها البنكُ، والتي عكست دعمًا ملموسًا للحِرفيِّينَ السعوديِّين، في تجسيدٍ راقٍ لاهتمامه ببرامج المسؤوليَّة الاجتماعيَّة، وهي مبادرةٌ تعكس وعيًا متقدِّمًا بأهميَّة تمكين القطاعات الإبداعيَّة المحليَّة، وتفتح في الوقت ذاته آفاقًا واعدةً لتعزيزِ هذا الدور؛ ليشمل مجالاتٍ أوسعَ، كالتَّدريب والتَّعليم والبحث العلميِّ والابتكار، بما يسهم في دعم روَّاد الأعمال، وبناء اقتصاد معرفيٍّ مُستدامٍ.


ولا يسعنِي إلَّا أنْ أتقدَّم بخالص الشُّكر والتَّقدير لرئيس مجلس الإدارة الأستاذة لبنى سليمان العليان، ولجميعِ القائمِين على البنكِ من رؤساء تنفيذيِّينَ وإداريِّينَ، وموظَّفِينَ في مختلفِ فروعه، على ما يبذلُونه من جهودٍ متميَّزةٍ أسهمتْ في ترسيخ هذه المسيرةِ الناجحةِ

البنك السعودي الأول.. (100) عام في خدمة المصرفية

alsyndbad

Commentaires
    NomE-mailMessage